علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

63

البصائر والذخائر

وجانباهما من السلطان « 1 » ، لذهب هذا المذهب « 2 » وبطل « 3 » . وكان يقول : لولا أنّ الشافعيّ أتى بالواضحة والجليّة وبما ليس عليه غبار ، كيف كان يشيع ويقبل وينصر - وقد استقرّ الفقه بمالك وأبي حنيفة وأصحابهما - على قصر عمره وبعده من السلطان وزهده في الدنيا « 4 » ؛ ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . 192 - وكان أبو حامد قليل الطّعن على أئمة الشريعة - أعني أعلام الدّين وأرباب الفقه ، وكان على ذلك كثير الطّعن على المتكلّمين ، يقول : لعبوا بدين اللّه عزّ وجلّ ، وهتكوا حجابه ، وكشفوا غطاءه ، وأراقوا ماءه « 5 » ، وجلحوا الوجوه ، وجرّوا القلوب « 6 » ، وبثّوا الشّكوك ، وكثّروا المسائل ، وأطالوا الألفاظ ، ولبّسوا « 7 » على الناس . 193 - سئل عمرو بن عبيد عن كنائس اليهود وبيع النّصارى في دار الإسلام فقال : لست أمسك عن هدمها حتى أوتى بالحجّة ، ولكن أهدمها حتى أوتى بالحجّة ، لأنّ كونها منكر حتى أعلم أنه معروف وليس بمعروف حتى أعلم أنه منكر . 194 - وكان عمرو بن عبيد يقول : كن مع السائل فإنه المستخرج ، والمسألة علّة الجواب ، وليس الجواب علّة للمسألة . وكان واصل يقول : كن مع المجيب .

--> ( 1 ) انظر هذا في ترجمتيهما السابقتين ومصادرهما . ( 2 ) كتب في هامش ص : « يعني مذهب الشافعي » ، وهو خطأ ، إذ المعني مذهب أبي حنيفة ، وهذا دليل جديد على تدخّل بعضهم - بقدر غير قليل من الجهل المقترن بالعمد - في النص . ( 3 ) وبطل : سقطت من م . ( 4 ) وزهده في الدنيا : سقطت من ص . ( 5 ) وأراقوا ماءه : سقطت من ص . ( 6 ) وجروا القلوب : سقطت من ص . ( 7 ) ولبّسوا : سقطت من ص .